محمد بن جرير الطبري
356
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أولئك الذين صدقوا " ، من آمن بالله واليوم الآخر ، ونعتهم النعتَ الذي نعتهم به في هذه الآية . يقول : فمن فعل هذه الأشياء ، فهم الذين صدقوا الله في إيمانهم ، وحققوا قولهم بأفعالهم - لا مَنْ ولَّى وجهه قبل المشرق والمغرب وهو يخالف الله في أمره ، وينقض عهده وميثاقه ، ويكتم الناسَ بَيانَ ما أمره الله ببيانه ، ويكذِّب رسله . * * * وأما قوله : " وأولئك هُم المتقون " ، فإنه يعني : وأولئك الذين اتقوا عقابَ الله ، فتجنَّبوا عصيانه ، وحَذِروا وعده ، فلم يتعدَّوا حدوده . وخافوه ، فقاموا بأداء فرائضه . * * * وبمثل الذي قلنا في قوله : " أولئك الذين صَدقوا " ، كان الربيع بن أنس يقول : 2556 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " أولئك الذين صدقوا " قال ، فتكلموا بكلام الإيمان ، فكانت حقيقتُه العمل ، صَدقوا الله . قال : وكان الحسن يقول : هذا كلام الإيمان ، وحقيقتُه العمل ، فإن لم يكن مع القول عملٌ فلا شيء . * * *